السيد علي الطباطبائي

87

رياض المسائل

المراد من عدم الأمن إنّما هو من حيث عدم القصد إلى المدلول ، ويعضده الخبر الأوّل الصريح في المنع مع التسمية أيضاً ، إذ لو أُريد به عدمه من الحيثيّة الّتي ذكرت أوّلا لكان الحكم بالتحريم فيه في هذه الصورة لا وجه له أصلا ، مع إشعار التعليل بمقتضى ذلك بعدمه . فتأمّل جدّاً . وأمّا قصور الأسانيد أو ضعفها فقد مرّ الجواب عنهما . وأمّا الرواية الثانية الدالّة على الحلّ مطلقاً فنصوص مستفيضة . وهي كالأوّلة ما بين مطلقة للحلّ ، كالصحيح : عن ذبيحة أهل الكتاب ونسائهم ، فقال : لا بأس به ( 1 ) . ونحوه الخبر . ومصرّحة به مع العلم بعدم التسمية ، كالخبرين : عن ذبيحة اليهودي ، فقال : حلال ، قلت : فإن سمّى المسيح ، قال : وإن سمّى ، فإنّه إنّما أراد به الله تعالى ( 2 ) . وهي مع قصور أسانيد أكثرها وعدم جابر لها من شهرة أو غيرها - إذ لم يحك القول بها إلاّ عن شذوذ منّا كالإسكافي ( 3 ) والعمّاني ( 4 ) - ضعيفة التكافؤ لما قدّمناه من وجوه شتّى ، معارضة بالكتاب والسنّة ، المشترطين في الحلّ مطلقاً ذكر اسم الله تعالى ، وبما سيأتي من المعتبرة المستفيضة الصريحة في النهي عن ذبيحتهم مع عدم سماع التسمية ، ومع ذلك موافقة للعامّة ، كما صرّح به الشيخ في كتابي الأخبار ( 5 ) والخلاف ( 6 ) وجماعة . وربّما يجعل مصير الإسكافي إليها على ذلك قرينة .

--> ( 1 ) الوسائل 16 : 289 ، الباب 27 من أبواب الذبائح ، الحديث 34 ، 36 . ( 2 ) الوسائل 16 : 289 ، الباب 27 من أبواب الذبائح ، الحديث 34 ، 36 . ( 3 ) المختلف 8 : 296 . ( 4 ) المختلف 8 : 296 . ( 5 ) التهذيب 9 : 70 ، ذيل الحديث 33 ، الاستبصار 4 : 86 - 87 ذيل الحديث 32 . ( 6 ) الخلاف 6 : 48 ، المسألة 9 .